الشيخ عباس القمي

63

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

الأبيات . فأقبل يزيد « 1 » وقد دفن فأتى قبره فصلى عليه « 2 » . فصل لما بويع يزيد بالخلافة كتب إلى الوليد بن عتبة يخبره بموت معاوية وكتابا آخر صغيرا فيه : « أما بعد فخذ حسينا وعبد اللّه بن عمر وابن الزبير بالبيعة أخذا ليس فيه رخصة حتى يبايعوا ، والسلام » . فلما أتاه نعي معاوية فظع به وكبر عليه وبعث إلى مروان بن الحكم فدعاه - وكان مروان عاملا على المدينة من قبل الوليد - فلما قدمها الوليد كان مروان يختلف إليه متكارها ، فلما رأى الوليد ذلك منه شتمه عند جلسائه ، فبلغ ذلك مروان فانقطع عنه ، ولم يزل مصارما له حتى جاء نعي معاوية ، فلما عظم على الوليد هلاكه وما أمر به من بيعة هؤلاء النفر استدعى مروان ، فلما قرأ الكتاب بموت معاوية استرجع وترحم عليه واستشاره الوليد كيف يصنع . قال : أرى أن تدعوهم الساعة وتأمرهم بالبيعة فإن فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم وإن أبوا ضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية ، فإنهم إن علموا بموته وثب كل رجل منهم بناحية وأظهر الخلاف ودعا إلى نفسه . . . فأرسل الوليد عبد اللّه بن عمرو بن عثمان وهو غلام حدث إلى الحسين عليه السلام وابن الزبير يدعوهما ، فوجدهما في المسجد وهما جالسان ، فأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس فقال : أجيبا الأمير . فقالا : انصرف الآن نأتيه . فقال ابن الزبير للحسين عليه السلام : ما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها . فقال الحسين عليه السلام : أظن أن طاغيتهم قد هلك فبعث

--> ( 1 ) أم يزيد ميسون بنت بجدل وكنيته أبو خالد وكان آدم جعدا مهضوما أحور العين بوجهه آثار جدري ، وأولاده معاوية وخالد وأبو سفيان أمهم فاختة بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة وعبد اللّه وعمر « منه » . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 4 / 5 - 9 .